السيد علي عاشور
68
موسوعة أهل البيت ( ع )
ويل له من الحسن والحسين ، ويل للمأمون من عليّ بن الحسين ، ويل له من محمّد بن علي ، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد ، ويل له من موسى بن جعفر ، ويل له من عليّ بن موسى الرضا ، هذا والله هو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرّره فولّيت عنه وجلست في بعض نواحي الدار فدعاني وهو جالس كالسكران فقال : ما أنت أعزّ عليّ منه والله لئن بلغني أنّك أعدت بعد ما سمعت ليكوننّ هلاكك فيه . فقلت : لك ذلك . فأخذ منّي عهدا وأكّده عليّ ، فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه وقال : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً « 1 » ، انتهى ملخّصا « 2 » . * * * قصة الدفن برواية أبي الصلت وعن أبي الصلت الهروي قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليه السّلام إذ قال لي : يا أبا الصلت ادخل هذه القبّة التي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربعة جوانبها ، فأتيت به وهو من عند الباب فأخذه وشمّه ثمّ رمى به وقال : سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها والذي عند الرأس مثل ذلك . ثمّ قال : ناولني من هذا التراب فهو من تربتي ، ثمّ قال : سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن تشقّ لي ضريحا فإن أبوا إلّا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فإنّ الله تعالى سيوسعه ما يشاء فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة فتكلّم بالكلام الذي أعلمك فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء ثمّ تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء فإنّه ينضب ولا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون . ثمّ قال : يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلّم أكلّمك وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني ، فلمّا أصبحنا من الغد دخل عليه غلام المأمون فقال له : أجب أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) سورة النساء : 108 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 : 245 / 1 ، روضة الواعظين 1 : 231 ، الثاقب في المناقب 489 : 417 / 4 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 403 ، الخرائج والجرائح 1 : 352 / 8 ، إعلام الورى 2 : 86 .